عبد الملك الجويني
150
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا الأصلُ في شرط القطعِ مساو للثمار قبل بدوّ الصلاح ، وليس مأخوذاً من مأخذها . 3041 - فأما الزروع التي لا تُخلِف إذا جُزت ، فينبغي أن يُستثنى منها ما يتسنبل ويَستتر المقصودُ منه للغُلُفِ ( 1 ) والقصيل ( 2 ) ، فإنا سنعقد في هذا فصلاً ( 3 ) على أثر هذا الفصلِ ، ونتكلَّم فيما عدا ذلك . قالَ الأئمة : الزرع الأخضرُ لا يجوز ابتياعه إلا بشرط القَطعِ ، وكان شيخي يقولُ : لا مُعوّلَ على الخضرة ، والتعويل فيما لا يُخلِف على النجاة من الآفة على القياس الممهَّدِ في الثمار ، والذي أراه أن هذا ليسَ باختلافٍ ؛ فإن الأخضرَ في الغالب يتعرض للآفة ، فنُزل كلامُ الأصحاب عليه . وفي ( 4 ) هذا الفصلِ سرٌّ ، وهو أنَّا لو فرضنا زرعاً ناجياً من الآفة ، لا يُخلِفُ إذا جُزَّ ، وقد يزداد إذا لم يجز ، فالذي رأيتُ الطُرقَ عليه أن هذه الزيادة غير ضائرةٍ ، وهي عند فرضِ التبقيةِ على حُكم الشرط ، أو على وفاق المشتري . والزيادة التي ذكرناها بمثابةِ نموِّ الثمار ، إلى وقت اتفاق القطع ، وليست كزيادة الزرع المُخْلِف . وهذا على بيانهِ قد يزلّ فيه من لا يردُّ نظرهُ إليه . 3042 - وتمام البيانِ في هذا أن من اشترى بطاطيخَ على أصولها دون أصولها ، فإن لم يكن بدا الصلاحُ ، فلاَ بُدّ من شرطِ القطع ، وإن بدا الصلاَحُ في الكبارِ منها ، فللصغار حكمُ الكِبار ، جرياً على إتباعِ المقدَّمِ ، ولكن ما يحدث من الأصول ، فهو لمالك الأصول . فإن فرض اختلاطٌ ، رجع ذلك إلى مسألة الاختلاط ، كما تقدم ذكرها .
--> ( 1 ) للغلف : أي بسبب الغلف ، والغلف جمع غلاف : مثال : كتاب وكتب . ( المعجم ) . ( 2 ) القصيل المراد به هنا ما يرادف الغُلُف ، وليس القصيل المعروف الذي يتخذ للعلف ، ويؤكد هذا قول إمام الحرمين الآتي بعد صفحات : " واختلف في بيع الحنطة في سنبلها ، وهي مستترةٌ بغُلُفِها من قصيل السنبل " . ( 3 ) في ( ه 2 ) : أصلاً . ( 4 ) في ( ه 2 ) : في هذا . ( بدون واو ) .